الشيخ الأنصاري
26
فرائد الأصول
الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره . ومثل قوله : " اغتسل يوم الجمعة " ، بناء على أن ظاهر الصيغة الوجوب . وقوله : " ينبغي غسل الجمعة " ، بناء على ظهور هذه المادة في الاستحباب ، فإن الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما . وحينئذ ، فإن كان لأحد الظاهرين مزية وقوة على الآخر - بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ، نحو رأيت أسدا يرمي ( 1 ) ، أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد ، تعين العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه - كان حكم هذا حكم القسم الثاني ، في أنه إذا تعبدنا ( 2 ) بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس . نعم ، الفرق بينه وبين القسم الثاني : أن التعبد بصدور النص لا يمكن إلا بكونه صارفا عن الظاهر ، ولا معنى له غير ذلك ، ولذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر وطرح سند النص ، وفيما نحن فيه يمكن التعبد بصدور الأظهر وإبقاء الظاهر على حاله وصرف الأظهر ، لأن كلا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة ، إلا أن العرف يرجحون أحد الظهورين على الآخر ، فالتعارض موجود والترجيح بالعرف بخلاف النص والظاهر ( 3 ) .
--> ( 1 ) لم ترد " نحو رأيت أسدا يرمي " في ( ظ ) . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ه ) و ( ص ) بدل " تعبدنا " : " تعبد " . ( 3 ) هنا حاشية من المصنف ذكرت في ( خ ) و ( ف ) ، وهي كما يلي : " نعم ، بعد إحراز الترجيح العرفي للأظهر يصير كالنص ويعامل معه معاملة الحاكم ، لأنه يمكن أن يصير قرينة للظاهر ، ولا يصلح الظاهر أن يكون قرينة له ، بل لو أريد التصرف فيه احتاج إلى قرينة من الخارج ، والأصل عدمها " .